النرويج تحيي ذكرى هجمات أوسلو وسط صعود لليمين المتطرف
- النرويج تزيح الستار عن نصب تذكاري لضحايا هجمات 2011، وسط مخاوف للمهاجرين من تصدر اليمين المناهض للهجرة للمشهد السياسي.
أحيت النرويج الذكرى الخامسة عشرة للهجمات الإرهابية المروعة التي استهدفت العاصمة أوسلو وجزيرة أوتويا، والتي تركت ندوباً عميقة في الذاكرة الوطنية نظراً لتأثر شريحة واسعة من المجتمع النرويجي بتداعياتها. وقد أقيمت مراسم رسمية لتخليد ذكرى الضحايا بحضور ولي العهد الأمير هاكون ومسؤولين حكوميين، إلى جانب الناجين وعائلات الضحايا.
وتعود فصول المأساة إلى صيف عام 2011، حين نفذ المتطرف اليميني أندرس بهرينغ بريفيك هجوماً مزدوجاً بدأ بتفجير في المجمع الحكومي بأوسلو، تبعه إطلاق نار جماعي في مخيم صيفي للشباب بجزيرة أوتويا. وأسفرت الهجمات عن مقتل 77 شخصاً، معظمهم من المراهقين، في جريمة بررها الجاني بكراهيته للتعددية الثقافية، ليُحكم عليه لاحقاً بالسجن لمدة 21 عاماً قابلة للتمديد.
وشهدت العاصمة أوسلو إزاحة الستار عن نصب تذكاري يبلغ ارتفاعه 12 متراً في الحي الحكومي المرمم، يحمل أسماء جميع الضحايا ويجسد عملاً فنياً يعكس الطبيعة الهادئة للجزيرة. وأكد ممثلو عائلات الضحايا خلال المراسم أن هذا الهجوم لم يكن استهدافاً لأفراد فحسب، بل كان ضربة موجهة للقيم الديمقراطية التي تقوم عليها البلاد.
ويتزامن هذا الحدث مع تغيرات ملموسة في المشهد السياسي النرويجي، حيث تشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تقدم ملحوظ لحزب التقدم اليميني الذي كان بريفيك عضواً فيه سابقاً قبل أن يغادره. وقد تمكن الحزب من حصد تأييد واسع يقارب 30 بالمئة بفضل خطابه الصارم المناهض للهجرة، مما جعله قوة سياسية رئيسية تنافس الحزب العمالي الحاكم.
ويمثل هذا الصعود السياسي لليمين المتطرف نقطة تحول قد تنعكس مباشرة على حياة المقيمين العرب والمهاجرين في النرويج، حيث تتزايد المخاوف من احتمالية تشديد قوانين الإقامة واللجوء وتغيير سياسات الاندماج. هذا الواقع يجعل من استحضار ذكرى هجمات أوسلو تذكيراً مستمراً بأهمية حماية التعددية الثقافية في مواجهة الخطابات المتشددة التي قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي للمهاجرين.