بلاغ احتيال مالي في السويد: تحقيقات حول شبكات غسيل الأموال
- تحقيقات في السويد تكشف عن شبكات احتيال مالي تستغل الحسابات البنكية المحلية لغسيل الأموال وتورط الضحايا في ديون ضخمة.
- كبار السن ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي
- الأشخاص الذين يتلقون عروضاً لتحويل الأموال مقابل عمولة مالية
شهدت الأوساط القانونية في السويد مؤخراً تحقيقات مكثفة في قضية احتيال إلكتروني معقدة، أسفرت عن خسارة سيدة في السبعينيات من عمرها تقيم في جنوب البلاد لمبالغ مالية ضخمة وممتلكاتها الشخصية. وتعود تفاصيل القضية إلى تواصل السيدة عبر منصة فيسبوك مع حساب وهمي ادعى صاحبه أنه مواطن بولندي يتحدث السويدية ويعمل في منصة نفطية في النرويج، ليبدأ بعدها مسار طويل من الاستغلال المالي.
على مدار عشرة أشهر، قام المحتال بإقناع الضحية بتحويل مدخراتها بالكامل إلى حساب باليورو، بحجة حاجته الماسة لتسديد ضرائب متأخرة ليتمكن من استلام راتبه. ولم تقتصر التحويلات على المدخرات فقط، بل امتدت لتشمل قروضاً بنكية متعددة، مما أدى في النهاية إلى عجز السيدة عن دفع فواتيرها الأساسية، واضطرارها لبيع منزلها لسداد جزء من الديون التي تراكمت عليها.

كيف تتطور عمليات الاحتيال العاطفي في السويد؟
تعتمد شبكات الاحتيال، التي تُعرف غالباً بـ "الاحتيال العاطفي" (Romansbedrägeri)، على التلاعب النفسي الطويل الأمد. في هذه القضية، استمرت المحادثات اليومية لساعات طويلة عبر الرسائل النصية المليئة بعبارات التودد، مع تجنب تام للمكالمات الهاتفية بحجة وجود قيود صارمة تمنع الاتصال من منصة النفط. هذا الأسلوب يعزل الضحية تدريجياً ويجعلها تثق تماماً في الطرف الآخر.
تستغل هذه الشبكات سهولة الحصول على القروض الاستهلاكية في السويد، حيث يمكن للأفراد التقدم بطلبات قروض سريعة من بنوك متعددة. وبمجرد استنفاد السيولة النقدية للضحية، يتم توجيهها للاقتراض، مما يضاعف من حجم الكارثة المالية. وغالباً ما تُكتشف هذه الجرائم في وقت متأخر، كما حدث عندما طلبت السيدة قرضاً من ابنها، ليبدأ حينها إدراك حجم التلاعب الذي تعرضت له.
ما هو دور الوسطاء في تمرير الأموال؟
أظهرت التحقيقات السويدية أن الأموال المنهوبة نادراً ما تذهب مباشرة إلى المحتال الأساسي، بل تمر عبر وسطاء محليين يُعرفون بـ "غاسلي الأموال" أو (Penningmålvakt). في هذه القضية، تم تتبع الجزء الأكبر من مبلغ 2.4 مليون كرونة إلى رجل في الخمسينيات من عمره يقيم في مدينة إسكيلستونا، والذي استقبل الأموال في حساباته البنكية.
الرجل المتهم برر فعلته بأنه تلقى عرضاً لمساعدة مستثمرين في شراء العملات الرقمية مقابل الاحتفاظ بنسبة 5% من المبالغ المحولة. ورغم إنكاره لتعمد ارتكاب جريمة، إلا أن القوانين السويدية تعتبر توفير الحساب البنكي لتمرير أموال مجهولة المصدر جريمة غسيل أموال يعاقب عليها القانون بشدة، في حين أظهرت التتبعات التقنية أن الحساب الإلكتروني للمحتال الأساسي تم إنشاؤه في نيجيريا.
كيف تتعامل القوانين والبنوك مع الضحايا؟
تُعد مسألة استرداد الأموال في مثل هذه القضايا معقدة للغاية في السويد. نظراً لأن الضحية قامت بتفويض التحويلات المالية بنفسها وبإرادتها باستخدام هويتها البنكية الإلكترونية (BankID)، فإن البنوك السويدية لا تتحمل عادةً مسؤولية تعويض هذه المبالغ، مما يترك الضحية وحيدة في مواجهة ديون طائلة، والتي بلغت في هذه الحالة نحو 800 ألف كرونة حتى بعد بيع المنزل.
هذا الواقع يفرض على المقيمين ضرورة توخي الحذر الشديد وتوعية الأقارب، خاصة كبار السن، حول مخاطر التواصل مع الغرباء عبر الإنترنت. كما تؤكد الشرطة السويدية باستمرار على أن البنوك أو السلطات أو حتى الأشخاص الحقيقيين لن يطلبوا أبداً تحويل أموال أو استخدام الهوية البنكية لحل مشاكل مالية طارئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
- استخدام حسابك البنكي لاستقبال وتحويل أموال لأشخاص آخرين يعرضك لتهمة غسيل الأموال، حتى لو لم تكن تعلم مصدرها الأساسي.
- مصلحة الهجرة (Migrationsverket) — تصاريح الإقامة واللجوء
- مصلحة الضرائب (Skatteverket) — الرقم الشخصي (personnummer) والتسجيل السكاني
- صندوق التأمين الاجتماعي (Försäkringskassan) — الإعانات والتأمين الاجتماعي
- الهوية الرقمية (BankID) — الدخول الآمن للخدمات الحكومية والبنكية
- الرعاية الصحية (1177) — بوابة الخدمات الصحية العامة