دراسة: تراجع جودة الخدمات العامة في الدنمارك يدفع لتقليل ساعات العمل
- أظهرت دراسة دنماركية جديدة أن تراجع جودة الخدمات العامة يدفع الكثيرين للتفكير في تقليل ساعات عملهم، مما يتعارض مع مساعي الحكومة لزيادة العمالة.
- العاملون بدوام كامل في الدنمارك
- الآباء والأمهات المعتمدون على مؤسسات رعاية الأطفال
- المقيمون الساعون للحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية
كشفت دراسة حديثة في الدنمارك عن ارتباط وثيق ومباشر بين استياء الأفراد من مستوى الخدمات العامة وتنامي رغبتهم في تقليل ساعات عملهم الأسبوعية. وأظهرت النتائج أن الشعور بتراجع جودة الرعاية الصحية، ومؤسسات رعاية الأطفال، ورعاية المسنين، يجعل الكثيرين يعيدون التفكير في جدوى العمل بدوام كامل في ظل نظام ضريبي مرتفع.
يقوم النموذج الدنماركي للرفاهية الاجتماعية (Velfærdsstaten) على عقد اجتماعي غير مكتوب، حيث يدفع السكان ضرائب دخل تعد من بين الأعلى في العالم، مقابل الحصول على خدمات عامة مجانية وعالية الجودة. ولكن عندما يشعر دافعو الضرائب بأن هذه الخدمات لم تعد تلبي التوقعات، يبدأ هذا العقد في التآكل، مما يدفع البعض للبحث عن توازن مختلف بين الحياة المهنية والشخصية.

وتشير البيانات إلى أن قطاع رعاية الأطفال (مثل دور الحضانة ورياض الأطفال) يشهد ضغوطاً متزايدة بسبب نقص الموظفين. هذا الوضع يدفع العديد من الآباء والأمهات، بمن فيهم العائلات المقيمة من خلفيات مهاجرة، إلى التفكير في تقليص ساعات العمل للبقاء وقتاً أطول مع أطفالهم، تعويضاً عن النقص الذي يلاحظونه في مؤسسات الرعاية.
من ناحية أخرى، يتناقض هذا التوجه الشعبي بشكل صارخ مع السياسات الحكومية الحالية. فالحكومة الدنماركية تسعى جاهدة لزيادة المعروض من العمالة (Arbejdsudbud) لمواجهة النقص الحاد في الكوادر في مختلف القطاعات، وقد اتخذت خطوات مثيرة للجدل مؤخراً مثل إلغاء عطلة "يوم الصلاة العظيم" لدفع الناس للعمل ساعات إضافية.
بالنسبة للمقيمين الأجانب والعرب في الدنمارك، يحمل هذا التوجه أبعاداً قانونية ومالية بالغة الأهمية. ففي حين قد يبدو خيار تقليل ساعات العمل إلى 30 أو 32 ساعة أسبوعياً مغرياً للهروب من ضغوط الحياة وتحسين الصحة النفسية، إلا أن قوانين الهجرة الدنماركية تفرض قيوداً صارمة تعتمد بشكل كبير على استمرارية العمل بدوام كامل.
فالحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية الدنماركية يتطلب عادة إثبات العمل بدوام كامل (37 ساعة أسبوعياً في أغلب القطاعات) لفترات زمنية محددة دون انقطاع. أي تخفيض طوعي في ساعات العمل قد يؤدي إلى تأخير استيفاء هذه الشروط أو حتى رفض الطلبات المقدمة، مما يستوجب حذراً شديداً وتخطيطاً دقيقاً قبل اتخاذ أي قرار مهني.
علاوة على ذلك، يؤثر تقليل ساعات العمل بشكل مباشر على الدخل الخاضع للضريبة، وبالتالي على المدخرات التقاعدية (Pension) التي تتراكم بمرور الوقت. ورغم أن النظام الضريبي التصاعدي قد يجعل الخسارة الصافية في الراتب الشهري أقل من المتوقع عند تقليل الساعات، إلا أن التأثير طويل الأمد على الاستقرار المالي يبقى عاملاً حاسماً يجب أخذه في الحسبان.
تضع هذه الدراسة صناع القرار في الدنمارك أمام تحدٍ حقيقي؛ فإجبار الناس على العمل لساعات أطول دون معالجة الجذور الأساسية لاستيائهم من الخدمات العامة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ويبقى الاستثمار في تحسين ظروف العمل في القطاع العام ورفع جودة الخدمات هو الحل الأنجع للحفاظ على جاذبية سوق العمل الدنماركي واستدامته.
- تقليل ساعات العمل طوعياً قد يؤدي إلى الإخلال بشروط الحصول على الإقامة الدائمة التي تتطلب عملاً بدوام كامل متواصل
- الوكالة الدنماركية للتوظيف الدولي والاندماج (SIRI) — تصاريح الإقامة والعمل
- خدمة المواطن (Borgerservice) — رقم CPR — التسجيل المدني والحصول على رقم CPR
- مصلحة الضرائب (Skattestyrelsen / SKAT) — الضرائب وبطاقة الضريبة
- الهوية الرقمية (MitID) — الدخول الآمن للخدمات الرقمية
- البطاقة الصحية الصفراء (sundhed.dk) — الوصول للرعاية الصحية العامة